السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

133

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

قلنا : لا يكون ترك الحرام اختيارا في هذا الفرض متوقّفا على شيء غير الصارف ، فإنّ وجود الصارف في هذا الفرض كاف في ترك الحرام ، ولكنّ من آثار ذلك الصارف التشاغل بفعل من الأفعال ، لا أنّ الترك متوقّف على ذلك الفعل ، فليس الترك متوقّفا إلّا على إرادة « 1 » الفعل المحرّم الّذي هو الصارف ، ويكون ذلك الصارف كافيا في تحقّق الترك اختيارا . غاية الأمر في هذا الفرض يكون من آثار ذلك الصارف التشاغل بفعل من الأفعال ، وذلك لا يستلزم كون ترك الحرام متوقّفا على ذلك الفعل . فإن قيل لو علم المكلّف أنّه لو بقي في هذا الدار مثلا لاضطرّ إلى فعل الحرام فيكون ترك الحرام حينئذ متوقّفا على الخروج منها فيجب ، ومجرّد وجود الصارف في هذا المثال لا ينفع في تحقّق ترك الحرام ، لأنّ المفروض أنّ ارتكاب الحرام لا يكون اختياريّا حتّى يكون الصارف كاف في تحقّقه . قلت : لا فرق بين أن يكون ارتكاب الحرام باختياره أو مضطرّا في أنّ الصارف كاف في تحقّقه وأنّ الخروج من آثار الصارف . هذا تمام الكلام في مقدّمات ترك الحرام وبه يندفع ما توهّمه الكعبي ( ولا يخفى أنّ شبهة الكعبي إنّما تندفع بهذا إن قرّرت من جهة المقدّميّة بخلاف ما إذا قرّرت بالتلازم كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى . . . ) من عدم المباح على تقدير القول بوجوب المقدّمة . وأمّا الكلام في مقدّمة فعل الحرام فهل تكون محرّمة أم لا ، أم يفصّل بين ما يكون علّة تامّة لفعل الحرام فيحرم وما لا يكون كذلك فلا يحرم ، أو يفصّل بين ما يقصد به التوصّل إلى الحرام فيحرم وبين ما لا يقصد به ذلك فلا يحرم ؟ وهذا التفصيل الأخير منسوب إلى الشيخ قدّس سرّه وهو عند التفضّل لا يكون تفصيلا في المسألة ، فإنّه قدّس سرّه قد بنى على أن مقدّمة الحرام كمقدّمة الواجب يترشّح الحكم من ذيها عليها ، ولكنّه لمّا بنى في مقدّمة الواجب أن المقدّمة الّتي يترشّح عليها الوجوب هي المقدّمة الّتي يقصد بها التوصّل فمقدّمة الحرام أيضا إنّما تتّصف

--> ( 1 ) كذا ، والصواب : عدم إرادة .